مشروع قانون المالية 2027 بالمغرب: خمس أولويات جديدة تهم القدرة الشرائية والتشغيل والدعم الاجتماعي
الرباط – 21 أكتوبر 2026
دخل مشروع قانون المالية لسنة 2027 بالمغرب مرحلة جديدة بعد أن صادق عليه مجلس الحكومة يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، عقب المصادقة على توجهاته العامة خلال المجلس الوزاري المنعقد برئاسة الملك محمد السادس يوم 17 أكتوبر الجاري.
ويأتي المشروع، الذي يحمل رقم 60.26، في سياق اقتصادي يتسم بتحديات مرتبطة بالقدرة الشرائية للمواطنين، وخلق فرص الشغل، وتطوير الخدمات العمومية، وتعزيز الاستثمار، مع الحفاظ على التوازنات المالية للدولة.
ووفق المعطيات الرسمية المنشورة، يرتكز مشروع قانون المالية الجديد على خمس أولويات رئيسية، تشمل دعم القدرة الشرائية، وإدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل، وتسريع التنمية الترابية، وتعزيز السيادة الاستراتيجية، وتقوية الاقتصاد الوطني.
دعم القدرة الشرائية وتعزيز الحماية الاجتماعية
يحتل دعم القدرة الشرائية للأسر المغربية مكانة أساسية ضمن التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، من خلال العمل على إصلاح الأسواق والأسعار، ومواصلة تعزيز الحماية الاجتماعية.
وتشمل التوجهات المعلنة مواصلة تعميم التغطية الصحية، والعمل على استدامة أنظمتها، إلى جانب الرفع من قيمة الدعم الاجتماعي المباشر، وتأهيل المنظومتين العموميتين للصحة والتعليم.
كما يندرج تحسين الولوج إلى السكن اللائق ضمن الأولويات المطروحة، من خلال مواصلة تنزيل برنامج الدعم المباشر للسكن.
ومن المرتقب أن تحظى التفاصيل المتعلقة بهذه الإجراءات باهتمام واسع خلال مناقشة المشروع، خصوصاً ما يرتبط بالفئات المستفيدة، وشروط الاستفادة، وحجم الاعتمادات المالية المخصصة لكل برنامج.
التشغيل والشباب في صلب الأولويات
يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 توجهاً نحو إطلاق برنامج وطني مندمج للشباب خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2031، بهدف تعزيز إدماجهم في التعليم والتكوين وسوق الشغل.
ويرتكز هذا التوجه على الربط بين التكوين والمواكبة المهنية، وتيسير الولوج إلى التمويل والضمانات والأسواق، بما يمكن من دعم المبادرات الاقتصادية وتحسين فرص الإدماج المهني.
وتبرز أهمية هذا المحور في ظل استمرار الحاجة إلى توفير فرص عمل جديدة، وتعزيز ملاءمة التكوين مع متطلبات سوق الشغل، وتشجيع المبادرات المقاولاتية لدى الشباب.
غير أن الأثر الفعلي لهذه التدابير سيظل مرتبطاً بتفاصيل البرنامج، وآليات تنفيذه، والموارد المخصصة له، ومدى قدرته على الوصول إلى الفئات المستهدفة.
التنمية الترابية وتقليص الفوارق بين الجهات
تشكل التنمية الترابية المتكاملة محوراً آخر ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، من خلال تسريع الجهوية المتقدمة وتطوير آليات التنسيق بين الدولة والجهات.
ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز فعالية البرامج التنموية، وتحسين توزيع الاستثمارات، ودعم التنسيق بين مختلف المتدخلين في تدبير المشاريع العمومية.
كما يندرج ضمن هذا المحور تطوير الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، بما يتيح توجيه الجهود نحو الحاجيات الاقتصادية والاجتماعية للمناطق، مع مراعاة خصوصيات كل جهة.
ويظل نجاح هذه البرامج مرتبطاً بوضوح الاختصاصات، وجودة التخطيط، وسرعة تنفيذ المشاريع، ومدى انعكاسها على ظروف عيش المواطنين والخدمات المقدمة لهم.
الأمن المائي والطاقي والغذائي والرقمي
في مواجهة التحديات المرتبطة بالموارد الطبيعية والتحولات الاقتصادية العالمية، يولي مشروع قانون المالية لسنة 2027 أهمية لتعزيز السيادة الاستراتيجية للمغرب.
ويشمل هذا التوجه مواصلة العمل على تأمين الموارد المائية، وتسريع تطوير الطاقات المتجددة، ومواصلة تنزيل عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر، إلى جانب التقدم التدريجي في تنفيذ خارطة الطريق المتعلقة بالبنيات التحتية للغاز.
كما تشمل الأولويات تعزيز الأمن الغذائي وتقوية السيادة الرقمية الوطنية، في إطار السعي إلى الحد من التبعية الخارجية في القطاعات الاستراتيجية.
وتكتسي هذه المجالات أهمية خاصة بالنسبة إلى الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى ارتباطها بتنافسية المقاولات، وجذب الاستثمارات، وضمان استمرارية الإمدادات، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة الأزمات الخارجية.
اقتصاد قادر على تمويل المشاريع الاجتماعية والاستراتيجية
تتمثل الأولوية الخامسة في تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على تمويل البرامج الاجتماعية والمشاريع الاستراتيجية، بالتوازي مع الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية والمالية.
ويشمل هذا التوجه مواصلة الإصلاحات المؤسساتية، وتسريع الأوراش الكبرى والاستراتيجيات القطاعية، والعمل على تطوير منظومات صناعية جديدة ذات قيمة مضافة.
وتطرح هذه الأولوية تحدياً أساسياً يتمثل في تحقيق التوازن بين توسيع الإنفاق على البرامج الاجتماعية والاستثمارات العمومية، من جهة، وضمان استدامة المالية العامة، من جهة أخرى.
ما الذي ينتظره المواطنون والمقاولات من قانون المالية الجديد؟
تتجه الأنظار خلال المرحلة المقبلة إلى التفاصيل الواردة في مشروع قانون المالية، خصوصاً ما يتعلق بالتدابير الجبائية، والإنفاق الاجتماعي، والاستثمار العمومي، ودعم التشغيل، وتمويل البرامج التنموية.
كما ينتظر الفاعلون الاقتصاديون الاطلاع على الإجراءات التي قد تؤثر في المقاولات، سواء تعلق الأمر بالضرائب أو التحفيزات الاستثمارية أو التدابير الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال.
ومن المهم التمييز بين الأهداف العامة المعلنة والتدابير القانونية والمالية الدقيقة؛ فالمصادقة على مشروع القانون من طرف مجلس الحكومة لا تعني دخوله حيز التنفيذ، إذ يظل خاضعاً للمسطرة التشريعية والمناقشة والتصويت قبل صدور قانون المالية النهائي.
متى ستتضح التدابير النهائية؟
بعد المصادقة الحكومية، ينتقل مشروع قانون المالية إلى المسار البرلماني، حيث تتم دراسته ومناقشة مقتضياته وتعديلها وفق المساطر المعمول بها، قبل التصويت عليه واستكمال إجراءات إصداره.
ومن شأن الوثائق التفصيلية المرافقة للمشروع أن توضح بصورة أدق التدابير المقترحة، وتوزيع الاعتمادات المالية، والأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها خلال سنة 2027.
خلاصة: يعكس مشروع قانون المالية لسنة 2027 توجهاً يجمع بين دعم القدرة الشرائية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتشغيل الشباب، وتسريع التنمية الترابية، وتقوية السيادة الاستراتيجية والاقتصادية. وستظل القيمة العملية لهذه التوجهات مرتبطة بالتدابير النهائية التي ستعتمد، والموارد المرصودة لتنفيذها، والنتائج التي ستتحقق على أرض الواقع.
المصدر: وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، والبلاغات الرسمية المتعلقة بالمجلس الوزاري ومجلس الحكومة.