المغرب يطلق مشروعاً جديداً لتخزين الكهرباء بالبطاريات في ورزازات لتعزيز الطاقة المتجددة
ورزازات – 22 أكتوبر 2026
يواصل المغرب تعزيز توجهه نحو تطوير الطاقات المتجددة، من خلال مشروع جديد لتجهيز منصة لاختبار أنظمة تخزين الطاقة بواسطة البطاريات داخل المركب الشمسي نور ورزازات. وتهدف هذه المبادرة إلى تقييم التقنيات المتاحة وتحسين القدرة على الاستفادة من الكهرباء المنتجة من المصادر المتجددة.
وحسب المعطيات المنشورة يوم 21 أكتوبر 2026، أطلقت الوكالة المغربية للطاقة المستدامة «مازن» طلب عروض دولياً لإنجاز منصة متخصصة في اختبار أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، في خطوة جديدة لدعم البحث والتطوير في قطاع الطاقة بالمملكة.
ما تفاصيل مشروع تخزين الكهرباء في ورزازات؟
يتعلق المشروع بإنشاء منصة اختبار تحمل اسم «BESS Testbed»، مخصصة لتجربة أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، وذلك ضمن منصة البحث والتطوير التابعة للمركب الشمسي نور ورزازات.
ويشمل المشروع توفير وتركيب المعدات اللازمة للاختبارات، وأنظمة القياس والمراقبة والتحكم، والتجهيزات الكهربائية والأشغال المرتبطة بها، فضلاً عن تشغيل المنصة وتكوين الفرق التي ستشرف عليها.
ووفقاً للمعلومات المنشورة حول طلب العروض، حُددت مدة الإنجاز التعاقدية في ستة أشهر من تاريخ دخول العقد حيز التنفيذ، على أن تستكمل الأنشطة قبل نهاية أكتوبر 2027. كما حُدد آخر أجل لتقديم العروض في 27 نوفمبر 2026 على الساعة الثانية بعد الزوال بالتوقيت المغربي.
لماذا يحتاج المغرب إلى تخزين الكهرباء بالبطاريات؟
تتميز الطاقة الشمسية بإمكانية إنتاج كميات مهمة من الكهرباء خلال ساعات النهار، لكن الإنتاج يتغير بحسب مستوى الإشعاع الشمسي والظروف الجوية. وهنا تبرز أهمية أنظمة التخزين، التي تسمح بالاحتفاظ بجزء من الكهرباء المنتجة واستعمالها في وقت لاحق، بحسب قدرة البطاريات واحتياجات الشبكة.
ويمكن لهذه التقنية أن تساعد على تحسين استغلال الطاقة المتجددة، وتقليل الفجوة بين أوقات الإنتاج وأوقات الاستهلاك، وتعزيز مرونة النظام الكهربائي.
غير أن تحقيق هذه الفوائد يعتمد على عوامل متعددة، من بينها تكلفة البطاريات، وكفاءتها، وعمرها التشغيلي، ومتطلبات السلامة، وطريقة دمجها في الشبكة الكهربائية.
اختبارات لتقييم كفاءة البطاريات
ستتيح المنصة المرتقبة دراسة أداء مختلف تقنيات التخزين ومقارنتها وفق معايير تقنية واقتصادية واضحة.
ومن بين العناصر التي ستخضع للاختبار:
-
قدرة التخزين: تحديد كمية الطاقة التي يمكن للبطاريات الاحتفاظ بها.
-
الكفاءة الطاقية: قياس نسبة الطاقة التي يمكن استرجاعها بعد عملية التخزين.
-
الشحن والتفريغ: تقييم أداء البطاريات خلال دورات التشغيل المختلفة.
-
العمر الافتراضي: دراسة تراجع أداء البطاريات مع مرور الوقت.
-
السلامة والتحكم: فحص أنظمة المراقبة والحماية ومدى توافقها مع متطلبات التشغيل.
ومن المنتظر أن تساعد نتائج هذه الاختبارات على توفير بيانات عملية للجهات المعنية والمستثمرين، بما يدعم اختيار التقنيات الملائمة للمشاريع المستقبلية.
دعم دولي للبحث والابتكار في قطاع الطاقة
يحظى المشروع بدعم من البنك الدولي عبر برنامج المساعدة في إدارة قطاع الطاقة (ESMAP)، في إطار مبادرة تهدف إلى تقييم حلول تخزين الطاقة وتطوير الخبرات التقنية في هذا المجال.
ولا يقتصر الهدف على اختبار المعدات، بل يشمل أيضاً تشجيع البحث التطبيقي، وتبادل الخبرات، وتعزيز التعاون بين المؤسسات العمومية والقطاع الخاص والفاعلين الصناعيين.
ومن شأن هذه المبادرة أن توفر معطيات تساعد على تقييم جدوى حلول التخزين المختلفة، كما يمكن أن تسهم نتائجها في تطوير مراجع ومعايير تقنية مغربية خاصة بهذا القطاع.
ورزازات تعزز مكانتها في مجال الطاقة الشمسية
تحتضن ورزازات المركب الشمسي نور، الذي يشكل أحد أبرز المشاريع المرتبطة بتطوير الطاقة الشمسية في المغرب. ويأتي مشروع اختبار البطاريات ليضيف بُعداً بحثياً وتكنولوجياً إلى الأنشطة المرتبطة بإنتاج الطاقة النظيفة.
ويعكس هذا التوجه أهمية الجمع بين إنتاج الكهرباء المتجددة وتطوير الحلول التي تسمح بتخزينها واستعمالها بكفاءة أكبر، خصوصاً مع ارتفاع الحاجة إلى مصادر طاقة مستدامة ومرنة.
وفي الوقت نفسه، يظل نجاح هذه المشاريع مرتبطاً بقدرتها على تقديم حلول عملية وتنافسية من حيث التكلفة والأداء والسلامة.
ما تأثير المشروع على مستقبل الطاقة في المغرب؟
يمثل تطوير تقنيات تخزين الكهرباء أحد المسارات التي يمكن أن تساعد المغرب على توسيع استخدام الطاقة المتجددة وتحسين إدارة الإنتاج الكهربائي.
ومن خلال اختبار البطاريات في ظروف تشغيل ملائمة، ستتمكن الجهات المعنية من جمع بيانات أكثر دقة حول أداء التقنيات المختلفة قبل اعتمادها على نطاق أوسع.
ومع استمرار الاستثمار في الطاقة الشمسية والريحية، يمكن أن يساهم تطوير التخزين في دعم مرونة النظام الكهربائي، وفتح المجال أمام فرص جديدة للبحث والابتكار والاستثمار الصناعي.
ومع ذلك، فإن إنشاء منصة الاختبار لا يعني بالضرورة أن نظاماً جديداً لتخزين الكهرباء أصبح جاهزاً للتشغيل التجاري؛ فالمرحلة الحالية تركز على تجهيز بنية تحتية لتقييم التقنيات ومقارنتها.
خلاصة
يمثل مشروع منصة اختبار البطاريات في نور ورزازات خطوة مهمة في مسار تطوير البحث والابتكار في مجال الطاقة بالمغرب. فمن خلال تقييم كفاءة أنظمة التخزين وتكاليفها وسلامتها، يسعى المشروع إلى توفير قاعدة تقنية تساعد على اتخاذ قرارات أفضل بشأن دمج الطاقات المتجددة في النظام الكهربائي الوطني.
وتبقى النتائج العملية للاختبارات ومدى اعتماد التقنيات التي ستثبت فعاليتها من أهم العناصر التي ستحدد الأثر المستقبلي لهذه المبادرة.